السيد مجتبى الموسوي اللاري
22
رسالة الأخلاق
على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيكلفونه بأن يتعلّم أمورا تؤثر في نجاح سعيه لتحصيل السعادة ، وأن يجتنب سلسلة من الأعمال السيئة . إنّنا إذا جعلنا أوضاع الأطفال الذين يعيشون في المصحّات العقلية والسجون ودور تربية الأحداث ، موضع التحقيق والدراسة ، إتّضح لنا أن هؤلاء قد تربّوا في أحضان أسر ملوّثة أو غافلة عن واجباتها ، وهم بدورهم لم يتعرفوا على الطهارة والنزاهة بتجربتهم . إنّ أكثر الذين لا يعرضون عن ارتكاب أيّ جرم ، ويلوّثون أيديهم بالجنايات والجرائم ، هم ممّن كان مسقط رؤوسهم في عوائل لم تتصف بالفضائل الأخلاقية ولم تتمتّع بالعواطف الجيّاشة والدافئة ، بل كانت متلوّثة بأنواع المفاسد ، أو ممن عاش في مجتمع منحط أخلاقيا ، فالعوامل والدوافع العائلية والاجتماعية هي التي تسبّبت في ترجيحهم للشرّ على الخير ، وأن يختاروا طريق الفساد على طريق الطهر والنزاهة . أسمى تكاليف الإنسان إنّ أهمّ وأقوم وظيفة للإنسان هي التربية ، وقد أدرك قيمتها منذ بدء فجر الحياة ولهذا فهو بنسبة إدراكه لحقيقة وظيفته ورسالته في الحياة اتّخذ لنفسه أهدافا وقواعد متناسبة مع جوّه النفسي الذي يعيش فيه ، مهما كانت أهدافه تلك أو قواعدها صحيحة أو باطلة . نحن نشاهد اليوم جيدا ما أوجدته المدارس المختلفة في العالم من تحوّلات وتغييرات عجيبة في طول الزمان وفي تاريخ البشر ، والتي قد غيّرت صورة حياتهم ، والذي نجده في الواقع الخارجيّ بالدراسة والمطالعة هو أنّ البشر لم يخلق في ذاته شرّيرا وشيطانيا ، ولو كان في أصل خلقته مخلوقا شرّيرا لكانت كل المساعي التربوية باطلة وبلا ثمر ، ولذهبت مساعي جميع الأنبياء الإلهيين ، والقادة التربويّين ، أدراج الرياح . ولو كان القتل وسفك الدم قد عجن بطينة